عمر فروخ

49

تاريخ الأدب العربي

فقال : أروّي « 1 » في أمري . بعدئذ رجع في قوله وقال : « تأمّلت الأمر فوجدته صعب المرام ؛ فبارك اللّه لكما في رأيكما ومولاكما ! فإن أحبّ غير السلطان « 2 » فله عندي أن يواسيه يوسف ويزوّجه ويحبوه . انطلقا راشدين ! « ولمّا عزم عبد الرحمن بن معاوية على الحرب قال يوسف بن عبد الرحمن الفهريّ للصميل : « ما الرأي ؟ » فقال له الصميل : « بادره الساعة ، قبل أن يستفحل أمره » « 3 » . أبو الأجرب الكلابيّ 1 - هو أبو الأجرب جعونة بن الصمّة الكلابي من العرب ( البدو ) الطارئين على الأندلس ، كان يرحل ( حينا ) ويحلّ ( حينا ) بأكناف قرطبة . وقد كان فارسا شجاعا حتّى سمّي « عنترة الأندلس » . لا نعلم متى دخل أبو الأجرب إلى الأندلس ، ولكنّنا نعلم أنّه كان يهجو الصميل ابن حاتم الكلابي حينما ثارت العصبيّة ( الفتنة والقتال ) بين والي الأندلس أبي الخطّار حسام بن ضرار الكلبي ( وكان يمنيّا من عرب الجنوب ) والصميل قائد جند قنّسرين ( جيّان ) ، وكان قيسيّا ( من عرب الشمال ) ، سنة 126 ( 744 م ) . وكان أبو الأجرب قيسيّا كالصميل ، ولكنّ العصبيّة العربية لم تنقسم دائما انقساما واضحا ، بل كان في كل فريق من المتنازعين عادة جماعة من عرب الشمال وجماعة من عرب الجنوب . ظفر الصميل بأبي الأجرب ثمّ عفا عنه فانقلب أبو الأجرب يمدح الصميل ويكثر حتّى كان معظم شعره في مديح الصميل . فأقسم الصميل ألّا يرى أبا الأجرب إلّا أعطاه ( مالا ) - كما كان قد فعل هرم بن سنان مع زهير بن أبي سلمى - .

--> ( 1 ) روّى في الأمر : قلّبه على وجوهه وتأمّله بأناة وصبر . ( 2 ) السلطان : الحكم . واساه : عزّاه ؛ ساواه بنفسه . يوسف - يوسف بن عبد الرحمن الفهري أمير الأندلس ( وكان الصميل وزيرا لعبد الرحمن الفهري ) . يحبوه : يعطيه ( مالا ) . ( 3 ) بادره : اسبقه ( إلى القتال ) . استفحل الأمر ( أصبح فحلا ) شديدا تصعب معالجته . وكانت وفاة الصميل في سجن عبد الرحمن سنة 142 ه . وكذلك قتل يوسف الفهري في السجن أيضا سنة 142 ه .